الشيخ محمد علي الأنصاري

253

الموسوعة الفقهية الميسرة

ما هي حدود القاعدة ؟ معرفة حدود القاعدة تتوقّف على معرفة الأُمور التالية : أوّلًا - ما هي الصور المتصوّرة في المسألة ؟ قال المحقّق الإصفهاني : إنّ أُصول الصور المتصوّرة في المقام أربعة : أحدها - ما إذا كان الخيار للبائع وتلف المبيع في يد المشتري ، فإنّ تلفه من المشتري على طبق القاعدة الأوّلية في الملكيّة . ثانيها - ما إذا كان الخيار للمشتري وتلف الثمن في يد البائع ، فإنّ تلفه من البائع الذي لا خيار له ، أيضاً على طبق القاعدة . ثالثها - ما إذا كان الخيار للمشتري وتلف المبيع في يده ، فإنّ كونه من البائع يحتاج إلى دليل « 1 » . رابعها - ما إذا كان الخيار للبائع وتلف الثمن في يده ، فإنّ كونه من المشتري أيضاً يحتاج إلى دليل « 2 » . فلو تمّ الدليل على هاتين الصورتين ، صحّت القاعدة على الإطلاق : بأنّ التلف في زمن الخيار ممّن لا خيار له « 3 » . ثانياً - هل تشمل القاعدة جميع الخيارات ؟ اختلف الفقهاء في حدود ما تشمله القاعدة من أنواع الخيارات ، ونحن نذكر ما هو المتيقّن أوّلًا ، ثمّ نستدرج ما يمكن أن يدخل ضمنها . 1 - خيار الحيوان : النصوص الواردة ، خاصّةً الصحيحتان المتقدّمتان ، إنّما وردت في خيار الحيوان ، ولذلك فالقدر المتيقّن ممّا تشمله النصوص هو خيار الحيوان . 2 - خيار الحيوان والشرط : أمّا خيار الحيوان ، فلما تقدّم . وأمّا خيار الشرط - وهو أن يشترط المشتري على البائع : أنّ له خيار فسخ المعاملة إلى أيّام معدودة كخمسة أيّام مثلًا - فيدلّ على شمول القاعدة له ، ما ورد في ذيل صحيحة ابن سنان : « وإن كان بينهما شرط أيّاماً معدودة ، فهلك في يد المشتري قبل أن يمضي الشرط فهو من مال البائع » « 4 » . وممّن اقتصر على ذلك في شمول القاعدة : صاحب الجواهر « 5 » ، والنائيني « 6 » ، والسيّدان الخوئي « 7 » ، والخميني « 8 » على إشكال منه في خيار

--> ( 1 ) إن تمّت القاعدة ، فسوف تكون دليلًا على هذا المورد ، بل‌هو القدر المتيقّن من مصاديق القاعدة . ( 2 ) إذا قلنا بشمول القاعدة للثمن فتكون دليلًا على هذاالمورد أيضاً ، كما سيأتي الكلام عنه . ( 3 ) الحاشية على المكاسب ( للمحقّق الإصفهاني ) 5 : 310 . ( 4 ) الوسائل 18 : 20 ، الباب 8 من أبواب الخيار ، الحديث 2 . ( 5 ) أُنظر الجواهر 23 : 88 . ( 6 ) أُنظر منية الطالب 3 : 333 - 334 . ( 7 ) أُنظر مصباح الفقاهة 7 : 521 - 524 . ( 8 ) نظر كتاب البيع ( للإمام الخميني ) 5 : 313 - 314 .